جيرار جهامي ، سميح دغيم
112
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
التصوف ، 70 ، 10 ) . - الإخلاص إفراد الحقّ سبحانه في الطاعة بالقصد ، وهو أن يريد بطاعته التقرّب إلى اللّه سبحانه دون شيء آخر من تصنّع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس ، أو محبّة مدح من الخلق ، أو معنى من المعاني سوى التقرّب به إلى اللّه تعالى . ويصحّ أن يقال الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين ، ويصحّ أن يقال الإخلاص التوقي عن ملاحظة الأشخاص . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 103 ، 27 ) . - الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه حظّ بحال ، وهذا إخلاص العوام ؛ وأما إخلاص الخواص فهو ما يجري عليهم لا بهم فتبدو منهم الطاعات وهم عنها بمعزل ، ولا يقع لهم عليها رؤية ولا بها اعتداد فذلك إخلاص الخواص . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 104 ، 11 ) . - الإخلاص ما أريد به الحقّ سبحانه وقصد به الصدق ، وقيل الإغماض عن رؤية الأعمال . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 104 ، 20 ) . - حقيقة الإخلاص : اعلم أنّ كل شيء يتصوّر أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سمّي خالصا ، ويسمّى الفعل المصفّى المخلص : إخلاصا . قال اللّه تعالى : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( النّحل ، 16 / 66 ) فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ومن كل ما يمكن أن يمتزج به . والإخلاص يضادّه الإشراك ، فمن ليس مخلصا هو مشرك إلّا أن الشرك درجات ، فالإخلاص في التوحيد يضادّه التشريك في الإلهية . والشرك ، منه خفي ومنه جلي ، وكذا الإخلاص . والإخلاص وضدّه يتواردان على القلب فمحلّه القلب ، وإنما يكون ذلك في القصود والنيّات . وقد ذكر حقيقة النيّة وأنها ترجع إلى إجابة البواعث ، فمهما كان الباعث واحدا على التجرّد سمّي الفعل الصادر عنه إخلاصا بالإضافة إلى المنوي فمن تصدّق وغرضه محض الرياء فهو مشرك ، ومن كان غرضه محض التقرّب إلى اللّه تعالى فهو مخلص . ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرّب إلى اللّه تعالى عن جميع الشوائب ، كما أنّ الإلحاد عبارة عن الميل ولكن خصّصته العادة بالميل عن الحقّ ، ومن كان باعثه مجرّد الرياء فهو معرّض للهلاك . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 400 ، 1 ) . - قال سهل رحمه اللّه تعالى : الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته للّه تعالى خاصة ، وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض ، وفي معناه قول إبراهيم بن أدهم : الإخلاص صدق النيّة مع اللّه تعالى . وقيل لسهل : أي شيء أشدّ على النفس ؟ فقال : الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب . وقال رويم : الإخلاص في العمل هو أن لا يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين . وهذا إشارة إلى أنّ حظوظ النفس آفة آجلا وعاجلا ، والعابد لأجل التنعّم بالشهوات في الجنّة معلول ، بل الحقيقة أن لا يراد بالعمل إلّا وجه اللّه تعالى وهو إشارة إلى إخلاص الصدّيقين وهو الإخلاص المطلق . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 402 ، 16 ) .